Uncategorized

[:ar]مقـــدمــــــة[:]

[:ar]

بسم الله الرحمن الرحيم

مقـــدمــــــة

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين .

وبعــد :

فيقول الحق سبحانه : ” وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ” ، ويقول سبحانه :”وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ” ، ويقول سبحانه مخاطبًا نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ” ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” بلغوا عني ولو آية” ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” نضَّر الله امرأً سَمِع مقالتي فوَعَاها فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى من سامِعٍ “، ويقول (صلى الله عليه وسلم): ” فو الله لأنْ يهْدِيَ الله بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم”.

ويقول الحق سبحانه : “ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ “، ويقول سبحانه: “وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ” ، حيث أنجى الله (عز وجل) الفئة التي تنهى

عن السوء فحسب ، وأخذ من سواهم من الظالمين بعذاب بئيس، سواء في ذلك من اعتدوا في السبت أم من كانوا سلبيين في مواقفهم ، فكلا الطائفتين ظالم لنفسه مبين ، وفي الحديث النبوي الشريف أن الله (عز وجل) أمر ملائكته بإهلاك قرية من القرى فقالوا : إن فيها فلانًا الصالح ، فقال رب العزة (عز وجل) : “ابدءوا به ، إنه رأى المنكر ولم يتغير وجهه من أجلي” .

مع تأكيدنا أن مهارات التواصل الدعوي تتطلب الإلمام الكافي بالتعامل مع سائر وسائل التواصل العصرية والتكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بمهارات فائقة تواكب العصر ومستجداته ومتطلباته .

ومن ثمة فإن على كل عالم أو واعظ مخلص أن يبذل أقصى طاقته في سبيل تحقيق هذا البلاغ ، مع الأخذ بكل الأسباب ووسائل ومهارات وأدوات التواصل التي تعينه على إبلاغ دعوته بلاغًا مبينًا ، وأن يكون قدوة بأعماله قبل أقواله ، حيث يقول الحق سبحانه : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ  ” ، وقد قالوا حال رجل في ألف رجل خير من كلام ألفٍ في رجل ، ومن ثمة كانت الدعوة بالقدوة ، من أهم أساليب الدعوة إلى الله (عز وجل) .

كما ينبغي أن تكون الدعوة إلى الله (عز وجل) بالحكمة والموعظة الحسنة ، حيث يقول الحق سبحانه : ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ  وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ

بِالْمُهْتَدِينَ”، ويقول سبحانه : ” يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ”.

ولا يمكن أن تكون الدعوة حكيمة حسنة ما لم تكن الطريقة والوسيلة كذلك ، فالجار والمجرور في قوله تعالى : ” بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ  ” متعلق بقوله تعالى : “ادعُ” ، فعلينا أن نكون دعاة لا قضاة ولا جلادين ، وأن نكون مبشرين ميسرين لا مشددين ولا معسرين ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “يسِّروا ولا تعسِّروا ، وبشِّروا ولا تنفِّروا” ، وما خير نبينا (صلى الله عليه وسلم) بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ولا قطيعة رحم فإن كان إثمًا أو قطيعة رحم كان (صلى الله عليه وسلم) أبعد الناس عنه ، وقد وصفه ربه (عز وجل) بأنه رءوف رحيم فقال سبحانه : “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ “، وقال سبحانه: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.

فما أجمل أن نقتدي بهديه (صلى الله عليه وسلم) في الدعوة إلى الله (عز وجل) بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأن نكون ميسرين على الناس لا معسرين ولا مضيعين ، وأن نكون قدوة حسنة بأخلاقنا وقيمنا وأفعالنا ، كما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نعم القدوة الحسنة لأزواجه ، وأبنائه ، وأحفاده ،

وأصحابه ، وأمته ، والناس أجمعين ، حيث يقول الحق سبحانه : “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا” ، وأن نبذل وسعنا في بيان يسر الإسلام ورحمته وسماحته وسائر جوانبه الحضارية والإنسانية ، بما يحقق الهدف الأسمى لرسالة الإسلام التي جاء بها خير الأنام محمد (صلى الله عليه وسلم) لتكون رحمة للعالمين .  

نسأل الله (عز وجل) أن يرزقنا الإخلاص والقبول والسداد والتوفيق في القول والعمل ، والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .

أ.د/ محمد مختار جمعة مبروك

وزير الأوقاف

رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

وعضو مجمع البحوث الإسلامية

بالأزهر الشريف

[:]